عبد الوهاب بن السلار
109
كتاب طبقات القراء السبعة
ولا أعلم أحدا وافقه على النصب إلا موسى الأسواري ، وكان عالما بالتفسير ، و بِما آتاكُمْ « 1 » ، من الحديد ، فهذه جميعها . وأما اليزيدي فهو أبو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي . قال أبو عمر الدّوري : المغيرة جد أبي محمد اليزيدي مولى لامرأة من عدي فنسب إليها ، وقد تقدم لأي شيء سمي اليزيدي « 2 » ، وله من الفضائل ما يطول ذكره ، ويذكر ما يستحسن من شعره ، فمن ذلك ما قال أبو العباس المبرّد قال : ما سررت بشيء كسروري بأبيات أنشدتها لليزيدي وهي : يا ربّة البيت إنّي عنك في شغل * فجاوزي بالصّبا عصري وبالغزل قد كنت فيما مضى للّهو متّبعا * سهل القياد لأهل الغيّ والخطل فاليوم يمنعني شيبي وبصّرني * طول التّجارب ما قدّمت في زلل في الأربعين إذا ما عاشها رجل * ما يوضح الحقّ والمنهاج للرّجل لهفي على موبقات القول والعمل * يا ليت أنّي لم أفعل ولم أقل أبكي الذّنوب ولا أبكي الشّباب وإن * كان المشيب هو الأدنى إلى الأجل إنّ الشّباب وأيّاما له سلفت * أشفت بقلبي على الأهوال والوجل / فكيف آسى عليه وهو زوّدني * لا بل تزوّدت منه أسوأ العمل فإن يرعني حلول الشّيب عن سفه * فخير مستخلف عن شرّ منتقل يا جامع المال للدّنيا يثمّرها * ومدنيا نفسه بالحلّ والرّحل يا مرضي الخلق في إسخاط خالقه * ومهلكا دينه بالحرص والأمل إن تفن عمرك في كدّ وفي تعب * فالدّهر يفنيك في رفق وفي مهل
--> ( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 23 . ( 2 ) ( ص / 81 ) .